الشيخ علي الكوراني العاملي

15

جواهر التاريخ ( دراسة لشخصية أبي سفيان ومعاوية )

وقد روى الطبري في تاريخه : 3 / 289 نقاشاً بين عمر بن الخطاب وابن عباس جاء فيه : ( يا ابن عباس : أتدري ما منع قومكم منكم بعد محمد ؟ فكرهت أن أجيبه ، فقلت : إن لم أكن أدري فأمير المؤمنين يدريني . فقال عمر : كرهوا أن يجمعوا لكم النبوة والخلافة ، فتبجحوا على قومكم بَجْحاً بجحاً ، فاختارت قريش لأنفسها فأصابتْ ووُفِّقت ! فقلت : يا أمير المؤمنين إن تأذن لي في كلام وتميط عني الغضب تكلمت ! فقال : تكلم يا ابن عباس ، فقلت : أما قولك يا أمير المؤمنين اختارت قريش لأنفسها فأصابت ووفقت ، فلو أن قريشاً اختارت لأنفسها حيث اختار الله عز وجل لها لكان الصواب بيدها غير مردود ولا محسود ! وأما قولك : إنهم كرهوا أن تكون لنا النبوة والخلافة ، فإن الله عز وجل وصف قوما بالكراهية فقال : ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَرِهُوا مَا أَنْزَلَ اللهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ ! فقال عمر : هيهات والله يا ابن عباس قد كانت تبلغني عنك أشياء . . الخ . ) . انتهى . فالمعادلة القرشية التي واجهت النبي ( صلى الله عليه وآله ) نفسها التي واجهت عترته ، ومع أنها متحدة في جوهرها مع معادلة أبناء يعقوب ، وهو الحسد لا غير ، لكن موقف الإسلام منهما جاء مختلفاً ! والسبب أن التجربة اليهودية قد أتمت دورتها ، وانتهت ، بينما التجربة القرشية ( أو الأموية ) ما زالت في طور الإثمار والنضج ! لذلك نجد القرآن اتخذ موقفاً حاسماً من اليهود وكشف كل أوراقهم ، بينما اكتفى في بني أمية بآية الشجرة الملعونة في القرآن ، فذكرهم بالأسرة والوصف وترك تسميتهم للنبي ( صلى الله عليه وآله ) وأراه زعماءهم على صور قرود تقفز على منبر خلافته فتضل الناس وترجعهم القهقرى من بعده ! وهذه الكناية والدبلوماسية القرآنية ، تعني أن وقت كشف بني أمية بشكل كامل لم يَحِنْ بعد ، وأنه يجب أن يعطوا دوراً للعمل داخل الأمة ، وأن يُدَّخر